محمد أمين الإمامي الخوئي

1365

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

ويقال أنّ المترجم سافر في خلال هذه الأحوال إلى محروسة كرمان أيضاً وتوقف فيها مدة معتدة ، حتّى أنّه تزوج فيها بابنة خادم مدرسة سكن فيها المترجم المغفور له مدة اقامته فيها وكانت هي والدة أولاده وزوجته إلى آخر عمره . ولمّا رجع المترجم إلى سبزوار قام فيها بالتدريس والتعليم ، حتّى عاد تلك التربة دارالعلم والعرفان في إيران ورجعت محطّ الرحال للرجال وعكفت على سدته السنيّة وعتبته الرفيعة ربات أجلاء الفضلاء من العلماء والأدباء والحكماء والعرفاء جيلًا بعد جيل وقبيلًا بعد قبيل واجتمع فيها جماعة عظيمة من المشتغلين وطلبة العلوم . كان للمترجم فيها مجلس بحث كبير وحوزة راقية عظيمة ، ينكّب عليها صنوف الرجال ، كان يحضرها طبقات من الناس وفرق مختلفة ، كل فرقة منهم يحضره في فنّه في وقت خاص ويستفيضون من حضرته الشريفة ويقتبسون من أشعة أنواره المضيئة . كان له مجلس بحث كبير أول الصبح في الحكمة المتعاليّة الإلهية وأخرى بعده في الرياضيات وكان له مجلس ثالث في وقت العصر في العرفان والتصوف وكان يحضره فيه قسم من الدراويش والمتصوفة . وبلغنا أنّه ربما كان بعض خصّار مجلسه تأخذه حال المصروع في أثناء البحث والانجذاب والانقلاب من حلاوة بيانه والتأثيرات الروحيّة والجذبات الاشراقيّة في منطقه ويستلقي كالمغمّي عليه وأخرى منهم تأخذهم حال البهت والحيرة ، فهو قاعد فيهم مستوى القعود كأحدهم ولكن ينظر بلا اراده كنظر المغشّي عليه وهو مسلوب المشاعر برأسه ونظائر ذلك . وبلغنا أنّ رجلًا مليّاً من أهل السوق والكسب كان يهوي المترجم - المغفور له - وكان يحضر مجلس درس عرفانه وكان من عادته أنّه إذا حضر مجلسه تغيّرت أحواله إلى ما يشبه الجنون الأدواري وهو في ساير أوقاته رجل عاقل كامل مشتغل بالكسب والتجارة بمهارة وأسلوب صحيح ومشي عادّى مرضيّ في جميع شؤونه وأطواره ، فإذا ورد عليه في أثناء بحثه فكأنّه مجنون مزمن ، حتّى يستلقي عنده ويضع رأسه على فخذه ويأخذه شبه الغشوة الخفيفة إلى أن يتمّ الكلام ، فيقوم ويأخذ بطريق الرجوع إلى مأواه وهو سالم العقل وانسان